الأحداث

  • 14 منحة من منظمة المرأة العربية
    14 منحة من منظمة المرأة العربية

    تعلن منظمة المرأة العربية

    +... المزيد
  • صحيفة أمريكية: الجيش الفرنسي يتدهور بسبب الأزمة الاقتصادية
    صحيفة أمريكية: الجيش الفرنسي يتدهور بسبب الأزمة الاقتصادية

    واشنطن - أ ش أذكرت

    +... المزيد
  • ابنة رئيس أنجولا‏..‏ أول مليارديرة في إفريقيا
    ابنة رئيس أنجولا‏..‏ أول مليارديرة في إفريقيا

    إيزابيل الأبنة الكبري لرئيس أنجولا

    +... المزيد

التقرير الإستراتيجي

  • تقرير التنمية البشرية 2013
    تقرير التنمية البشرية 2013

    لقراءة التقرير اضغط هنا

    +... المزيد
  • تقرير التنمية البشرية 2011
    تقرير التنمية البشرية 2011

    لقراءة التقرير اضغط هنا

    +... المزيد
  • تقرير التنمية البشرية 2004 للامم المتحدة
    تقرير التنمية البشرية 2004 للامم المتحدة

    لقراءة التقرير اضغط هنا

    +... المزيد
  • مقالات الصيـن وأفريقيـا

    أ. سامى السيد أحمد
    حجم النص: + | -

    بعد نهاية الحرب الباردة بدأت الصين توجه أنظارها بقوة صوب القارة الأفريقية، وكانت تركز بالأساس على الجانب الاقتصادى فى علاقاتها الخارجية بشكل عام ومع دول القارة الأفريقية بوجه خاص. واستطاعت الصين فى فترة وجيزة – نسبيا- أن تصبح شريكا اقتصاديا مهما للكثير من دول القارة الأفريقية، وتجاوز حجم التجارة بينها وبين القارة الأفريقية المائة مليار دولار بعد أن كان نحو عشرة مليارات دولار فى مطلع الألفية الثالثة.
    وعلى الرغم من وجود رغبة حقيقة لدى الصين فى أن تصبح قطبا دوليا لا يقل عن الولايات المتحدة إن لم يكن يفوقها، إلا أنها ظلت لا تعلن ذلك بشكل صريح وركزت على ما سُمى "الصعود السلمى للصين Peaceful Rise" وتجنبت المواجهة مع الولايات المتحدة لكى لا تتعطل مسيرة التنمية. وخرجت الصين من الأزمة المالية العالمية أكثر قوة وأصبحت ثانى أكبر اقتصاد فى العالم بعد الولايات المتحدة، وأصبحت أكثر تطلعا إلى تعميق علاقتها مع دول القارة.
    ولم تهتم الصين بطبيعة النظم السياسية داخل الدول الأفريقية التى تتعامل معها، وأعلنت دوما احترامها لمبدأ "عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول" الذى كان بمثابة شعار عام يحكم سياستها الخارجية. ولكن أضحت الصين فى الآونة الأخيرة أكثر حرصا على الظهور كفاعل دولى مسئول ومؤثر، وأنها ليست بمعزل عن القضايا التى يركز عليها المجتمع الدولى والأطراف الدولية داخل القارة الأفريقية، وبدأ المسئولون الصينيون يناقشون مع نظرائهم الأفارقة وأحيانا مع بعض الأطراف الدولية - وربما حتى داخل أروقة الأمم المتحدة- قضايا كانت تعتبرها الصين من قبيل الشئون الداخلية للدول، ومن ثم بدا وكأن الصين تراجعت إلى حد ما عن بعض المبادئ التى لطالما تمسكت بها فى سياستها الخارجية، وذلك رغم كونها ما تزال تعلن وتؤكد احترامها وإصرارها على عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول.
    وترصد هذه الورقة موقف الصين إزاء بعض الأحداث المهمة التى شهدتها بعض دول وأقاليم القارة مؤخرا، وذلك فى محاولة لتوضيح مدى قدرة الحكومة الصينية على التكيف مع التغيرات والأوضاع الجديدة التى تبلورت ملامحها الأولية فى بعض دول القارة.
        موقف الصين من الأوضاع فى إقليم دارفور وفى السودان بشكل عام
    حاولت الصين فى بادئ الأمر عندما اندلع الصراع فى دارفور منع صدور قرار بشأنه من مجلس الأمن أو حتى مناقشته داخل المجلس، وكان ذلك بالطبع على عكس الرغبة الأمريكية الرامية إلى تدويل القضية، ثم بدأ الموقف الصينى يشهد تحولا نوعيا وسمحت الصين بصدور عدة قرارات من مجلس الأمن حول الوضع فى دارفور، سواء كان ذلك بالموافقة أو بالامتناع عن التصويت على هذه القرارات، ثم ناقش المسئولون الصينيون الأوضاع فى دارفور مع المسئولين السودانيين فى محاولة لإقناع الحكومة السودانية بضرورة إيجاد حل للصراع، وأخيرا مناقشة الموضوع مع الولايات المتحدة والمسئولين الأمريكيين.
    ففى أثناء زيارة الرئيس الصينى هو جينتاو Hu Jintao إلى الولايات المتحدة خلال الفترة من 18 حتى 21 يناير 2011، أصدر الجانبان بيانا مشتركا فى 19 يناير تضمن العديد من النقاط كان من بينها الوضع فى السودان، وفى هذا الإطار أكد البيان أن الولايات المتحدة والصين اتفقا على الدعم الكامل لعملية السلام بين الشمال والجنوب بما فى ذلك التطبيق الكامل لاتفاق السلام الشامل، وأكد الجانبان على حاجة كل الأطراف السودانية إلى احترام نتائج الاستفتاء الحر والنزيه والشفاف الذى أُجرى لتقرير مصير جنوب السودان. وأكد البيان قلق الولايات المتحدة والصين إزاء مسألة دارفور، وأعربا عن إيمانهما الكامل بضرورة إحراز تقدم فى العملية السياسية فى دارفور من أجل التوصل إلى حل شامل وملائم لهذه المسألة، وأن هناك مصلحة أمريكية وصينية فى دعم السلام والاستقرار فى المنطقة. وجدير بالذكر أن تطرق البيان الأمريكى الصينى إلى ما يحدث فى دارفور والإعراب عن القلق من الأوضاع هناك يُعد تحولا نسبيا إضافيا فى الموقف الصينى.
    وشارك السفير ليو قويجين Liu Guijin، الممثل الخاص للحكومة الصينية للشئون الأفريقية، فى المؤتمر الموسع لأصحاب المصلحة حول دارفور الذى عُقد فى الدوحة فى الفترة من 29 حتى 31 مايو 2011، وذلك تلبية لدعوة كل من وسيط الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقى لعملية السلام فى دارفور ووزير الدولة للشئون الخارجية القطرى. وأجرى المشاركون فى المؤتمر مشاورات موسعة ومعمقة بهدف بلورة التوافق بين أطراف إقليم دارفور والمجتمع الدولى، وإعطاء دفعة لإيجاد حل مناسب لقضية دارفور. وأوضح قويجين فى الكلمة التى ألقاها فى المؤتمر موقف الحكومة الصينية المبدئى من قضية دارفور، وأكد استعداد الصين مواصلة الجهود المشتركة مع المجتمع الدولى لإحلال السلام الشامل والدائم فى الإقليم. وعلى هامش المؤتمر التقى قويجين بالمبعوث الأمريكى الخاص إلى دارفور.
    والتقى قويجين فى الخرطوم فى 11 يونيو 2011 بالرئيس السودانى عمر البشير، حيث تبادل الجانبان الآراء حول العلاقات الثنائية وعملية السلام بين شمال السودان وجنوبه وقضية دارفور والقضايا الأخرى. وقال قويجين إن الصين والسودان تربطهما صداقة تقليدية أحرزت نتائج مثمرة فى كافة المجالات، وأن الصين على استعداد للعمل مع السودان من أجل تطوير علاقات الصداقة بين البلدين فى جميع المجالات على نحو يحقق الخير لهما ولشعبيهما. وأعرب قويجين عن أمله فى أن يتمسك شمال السودان وجنوبه بخيار السلام والالتزام بالهدوء وضبط النفس والسعى إلى تسوية الخلافات عن طريق المفاوضات السلمية على أساس التفاهم والتنازل المتبادل مع تطبيق اتفاق السلام الشامل على الأرض بما يصون السلام والاستقرار فى السودان والمنطقة. وأضاف قويجين أن الصين تدعم العملية السياسية فى دارفور، وتأمل فى سرعة إحراز نتائج فى المفاوضات الجارية بين الحكومة والمعارضة فى دارفور، وأن الصين تستعد لمواصلة بذل الجهود المشتركة مع المجتمع الدولى من أجل دفع عملية السلام إلى الأمام.
    ومن جانبه، أكد عمر البشير أن علاقات الصداقة والتعاون بين السودان والصين تُعد نموذجا يحتذى به فى التعاون الجنوبى- الجنوبى، وأعرب عن شكر السودان للصين على دعمها ومواقفها الدائمة من السودان، مؤكدا استعداد السودان لبذل الجهود المتضافرة مع الصين من أجل الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين.  
    واجتمع ليو قويجين فى 17 يونيو 2011 فى واشنطن مع برينستون ليمان، مبعوث الرئيس الأمريكى إلى السودان، وجونى كارسون، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر حول القضايا الأفريقية الساخنة، ومن بينها الوضع فى السودان وفى إقليم دارفور.
    واستقبل الرئيس الصينى فى 29 يونيو 2011 نظيره السودانى عمر البشير الذى قام بزيارة رسمية إلى بكين، وطرح هو جينتاو خلال مباحثاته مع عمر البشير مقترحا بأربع النقاط حول كيفية زيادة تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين الصين والسودان، وهى:
    أولاً: ضرورة تعزيز الحوار وتعميق العلاقات السياسية، فمن الأهمية بمكان مواصلة تعزيز الحوار والتبادل بين البلدين على مستويات القيادة، والحكومة، والجهاز التشريعى، والحزب الحاكم والحفاظ على التواصل والتضامن فى القضايا الحيوية التي تهم كل من الجانبين. وتلتزم الصين بقوة بسياسة الصداقة مع السودان، التى لن تتغير مهما كانت التغيرات فى الأوضاع الدولية والأوضاع الداخلية فى السودان.
    ثانياً: ضرورة توسيع التعاون الاقتصادى والتجارى على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة. فعلى الجانبين ترسيخ نتائج التعاون القائم ومواصلة تعزيز التنسيق والتعاون ودفع المشروعات فى إطار آلية التمويل مقابل النفط بخطوات ثابتة. وتتخذ الصين موقفا إيجابيا من تعزيز التعاون مع السودان في مجالات الزراعة والمعادن، وأنها مستعدة لتقديم الدعم التقنى للسودان والعمل على إنجاح المركز الزراعى النموذجى في السودان. وتشجّع الصين شركاتها على التنقيب واستخراج المعادن في السودان، وتدعم الشركات الصينية ذات القدرة والسمعة الطيبة للاستثمار في السودان، وتأمل فى أن يقدم السودان دعما سياسيا أقوى وتسهيلات أكبر للشركات الصينية.
    ثالثاً: ضرورة تعزيز التواصل والاستفادة المتبادلة لتطوير الصداقة التقليدية، حيث يتعين على الجانبين زيادة تعزيز التواصل والتعاون فى مجالات الثقافة، والتعليم، والصحة، والإعلام، ومكافحة الفقر. وتستعد الصين لمساعدة السودان فى تدريب الكوادر فى التخصصات ذات الحاجة الملحة.
    رابعاً: ضرورة تعزيز التأييد المتبادل لحفظ السلام والاستقرار. وترغب الصين فى الحفاظ على الاتصالات والتنسيق المكثف مع السودان في القضايا الدولية والإقليمية مثل إصلاح مجلس الأمن الدولى، وتغير المناخ، والأمن الغذائى، وقضية دارفور، وتوسيع التعاون في إطار منتدى التعاون الصينى الأفريقى ومنتدى التعاون الصينى العربى لحفظ وتدعيم السلام والاستقرار والتنمية فى العالم.
    وأعرب الرئيس عمر البشير عن اتفاقه التام على مقترح هو جينتاو بشأن زيادة تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وأكد على استعداد السودان للعمل مع الصين من أجل مواصلة تعزيز الثقة السياسية والتعاون العملى فى المجالات الاقتصادية والتجارية بما يرتقى بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى. وقال البشير إن السودان يرغب فى تعزيز التعاون مع الصين في مجالات الطاقة، والزراعة، والمعادن والثقافة، والتعليم، ومكافحة الفقر لما فيه الخير للشعبين. ويرحب السودان بالشركات الصينية للاستثمار في السودان. كما يستعد السودان لتعزيز التنسيق والتشاور مع الصين في الشؤون الدولية والإقليمية لتدعيم السلام والتنمية في العالم.
    وأكد الرئيس البشير أن السودان يحرص على السلام والاستقرار مع الجنوب، ويرغب في إقامة نموذج جديد للعلاقات مع الجنوب بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين الشمالى والجنوبى. كما يسعى السودان إلى حل قضية دارفور عبر التفاوض، ويثمّن عاليا الدور البنّاء الذى تقوم به الصين فى تسوية قضية دارفور سلميا.
    وفى السابع من أغسطس 2011، قام يانج جيتشى Yang Jiechi، وزير خارجية الصين، بزيارة إلى الخرطوم والتقى بالرئيس السودانى عمر البشير فى الثامن من أغسطس، وأكد جيتشى أن هذه الزيارة فى حد ذاتها تعبر عن رغبة الصين فى دفع علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين ومواصلة التعاون العملى فى شتى المجالات. ومن جانبه أكد عمر البشير أن الصين صديق وشريك حقيقى للسودان، وأن الجهود الصينية لا تقتصر على مساعدة السودان فى تطوير قطاع النفط بل تمتد إلى تدريب عدد كبير من الكوادر السودانية.
    وشارك ليو قويجين فى الاجتماع الأول للجنة متابعة تنفيذ وثيقة سلام دارفور والذى عُقد فى الدوحة فى 11 سبتمبر 2011، وعلى هامش الاجتماع التقى قويجين بكل من مسئول الحكومة السودانية، ورئيس حركة التحرير والعدالة، والممثل الخاص المشترك لبعثة الاتحاد الأفريقى والأمم المتحدة في دارفور، وبعض المبعوثين للسودان من الدول الغربية.
    وأشارت الورقة التى قدمتها الصين لتوضيح موقفها من عدة قضايا فى إطار أعمال الدورة الـ 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الصين تدعم التسوية السياسية لقضية دارفور، وترى ضرورة التفعيل الكامل لدور الآلية الثلاثية التى تشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى والسودان كقناة رئيسية، ودفع استراتيجية "المسار المزدوج" التى تشمل نشر قوات حفظ السلام والمفاوضات السياسية بشكل متوازن. وترحب الصين باتفاق السلام بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة، وتدعو جماعات المعارضة الأخرى فى دارفور للانضمام إلى عملية المفاوضات السياسية فى وقت مبكر. وفى الوقت نفسه، يجب مساعدة السودان على تحسين الأوضاع الإنسانية والأمنية في دارفور لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة في أقرب وقت ممكن.
        موقف الصين من جمهورية جنوب السودان الوليدة
    أرسلت الصين بعثة لمراقبة الاستفتاء العام فى جنوب السودان الذى أُجرِىَ فى التاسع من يناير 2011، وقدمت مساعدات نقدية وعينية للاستفتاء. كما قدمت مساعدات قيمتها 68 مليون يوان لتدريب كوادر جنوب السودان والمشاركة فى تنمية الجنوب.
    وشارك جيانج ويشين Jiang Weixin، المبعوث الخاص للرئيس هو جينتاو ووزير الإسكان والتعمير الحضرى والريفى، على رأس وفد صينى مراسم إعلان استقلال جمهورية جنوب السودان فى التاسع من يوليو 2011. ونقل ويشين رسالة من وزير خارجية الصين إلى دينق ألور كول، وزير خارجية جمهورية جنوب السودان، أعلن فيها اعتراف الصين بجمهورية جنوب السودان، واستعدادها لإقامة علاقات دبلوماسية مع جمهورية جنوب السودان. وبالفعل وقّع جيانج ويشين نيابة عن الحكومة الصينية مع وزير خارجية جمهورية جنوب السودان دينق ألور على بيان إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في اليوم ذاته، وأزاح مع رئيس برلمان جنوب السودان جيم سوانى إيجا الستار عن لوحة سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية جنوب السودان.  
    كما نقل ويشين برقية من هو جينتاو إلى سيلفا كير ميارديت، رئيس جمهورية جنوب السودان، يهنئه فيها بالنيابة عن حكومة الصين وشعبها على قيام جمهورية جنوب السودان رسميا وعلى توليه منصب رئاسة الجمهورية. وأكد هو جينتاو أن قيام جمهورية جنوب السودان جاء تجسيدا للإرادة المشتركة لشعب جنوب السودان وخياره المستقل، وأنه يتمنى من صميم قلبه أن تحقق جمهورية جنوب السودان الوليدة انجازات مستمرة فى عملية البناء والتطوير وتصبح قوة إيجابية فى حفظ السلام والاستقرار. وأشار هو جينتاو إلى وجود صداقة تقليدية بين الشعب الصينى وشعب جنوب السودان، وأن إقامة العلاقات الدبلوماسية رسميا بين البلدين دشنت عهدا جديدا للعلاقات فيما بينهما، وأن الصين تحترم النظام السياسى والطريق التنموى الذى اختاره شعب جمهورية جنوب السودان، وترغب الصين فى إقامة وتطوير علاقات الصداقة والتعاون طويل المدى مع جنوب السودان على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمى.
    وقام يانج جيتشى، وزير الخارجية الصينى، بزيارة رسمية إلى جمهورية جنوب السودان فى التاسع من أغسطس 2011 والتقى بالرئيس سيلفا كير. وأكد جيتشى أن الصين تولى اهتماما كبيرا بتطوير العلاقات مع جمهورية جنوب السودان، وتستعد لاتخاذ مناسبة الاستقلال وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كنقطة انطلاق جديدة من أجل تحقيق تطور شامل ومستمر فى علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين. وأضاف جيتشى أن الصين ستواصل دعمها لجهود جنوب السودان الرامية إلى صيانة سيادة البلاد واستقلالها والقيام بدورها المطلوب فى الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية، وأن الصين تستعد لتقديم ما فى وسعها من مساعدات إلى جنوب السودان فى مجالات النفط والتعدين، والزراعة، والبنية الأساسية وغيرها، وذلك من أجل دعم التنمية وتحسين الظروف المعيشية لشعب جنوب السودان.
    وأعرب سيلفا كير عن ترحيبه بزيارة وزير خارجية الصين إلى جمهورية جنوب السودان باعتباره أول وزير خارجية من الدول الخمسة دائمة العضوية فى مجلس الأمن يزور جنوب السودان بعد الحصول على الاستقلال. وأكد سيلفا كير أن الصين وجنوب السودان تربطهما علاقات تاريخية ترجع إلى السبعينيات من القرن الماضى، حيث أرسلت الصين فرقا طبية لمساعدة شعب جنوب السودان فى وقت كان أحوج ما يكون إليها. وأن التعاون بين الصين وجنوب السودان يأتى فى الوقت المناسب، حيث تحتاج جنوب السودان إلى التطوير والتنمية فى كافة القطاعات وتمتلك إمكانيات هائلة لتعزيز هذا التعاون، وليست هناك أى مشكلة بين جنوب السودان والصين التى تعتبر شريكا مهما.
    وخلال المباحثات التى عقدها وزير الخارجية الصينى مع نظيره فى جنوب السودان، طرح أربعة مقترحات لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وهى: أولاً، تكثيف الزيارات المتبادلة الرفيعة المستوى وعلى كافة المستويات لتوطيد الثقة السياسية المتبادلة، وإقامة إطار قانونى للتعاون والتواصل بين البلدين فى مختلف المجالات، ويرحب الجانب الصينى بفتح جنوب السودان سفارتها في بكين فى أسرع وقت ممكن. ثانياً، دفع التعاون العملى لتحقيق المصلحة المتبادلة والفوز المشترك. وتستعد الصين لبذل ما فى وسعها من الجهود لمساعدة جنوب السودان فى عملية التطوير والتنمية وتحسين معيشة الشعب، وتأمل فى التعاون مع جنوب السودان فى مجالات النفط، والزراعة، والتنقيب عن المعادن، والإسكان والاتصالات، والرى، والمواصلات. ثالثاً، تكثيف التواصل والتعاون فى المجالات الثقافية والشعبية وترسيخ الدعم الشعبى للتواصل الودى بين الجانبين. رابعاً، تعزيز التنسيق والتعاون بين الجانبين فى الشؤون الدولية والإقليمية.
    ومن المتوقع أن تبذل الصين المزيد من الجهود لتطوير وتعزيز علاقاتها من دولة جنوب السودان الوليدة، وذلك من أجل الحفاظ على مصالح شركات النفط الصينية العاملة فى الجنوب ولضمان استمرار تدفق النفط السودانى (الشمالى والجنوبى) إلى الصين، وكذلك للحد من أية آثار سلبية متوقعة نتيجة للعلاقات الأمريكية مع جنوب السودان التى من المتوقع أن تشهد هى الأخرى مزيدا من التطور والتعمق خلال الفترة القادمة.   
        موقف الصين من تونس بعد الثورة
    ظلت الصين تراقب عن كثب الأوضاع فى تونس خلال الثورة التى اندلعت بهدف إسقاط نظام بن على، ولكنها التزمت الصمت حتى نجحت الثورة فعليا فى إسقاط النظام، ثم أعلنت موقفها المتمثل فى احترام إرادة واختيار الشعب التونسى ورغبتها فى استمرار العلاقات بين البلدين. وقام تشاى جيون نائب وزير الخارجية الصينى بزيارة إلى تونس فى السابع من مارس 2011 واجتمع مع المسئولين فى الحكومة الانتقالية وعلى رأسهم رئيس الحكومة. وأكد جيون أن تونس شهدت مؤخرا تغيرات سياسية عظيمة، وأن الصين تحترم إختيار الشعب التونسى وترغب فى تطوير وترسيخ الصداقة التقليدية والتعاون الثنائى المفيد للبلدين.   
    وعقد وزير الخارجية الصينى مباحثات مع نظيره التونسى فى 20 مايو 2011، وشملت المباحثات الوضع السياسى فى تونس، وأكد جيتشى أن الصين سوف تظل تلتزم بتطوير علاقات الصداقة مع تونس. واتفق الجانبان على تعزيز العلاقات الثنائية وتعميق التعاون البراجماتى فى كافة المجالات.
        موقف الصين إزاء مصر بعد ثورة 25 يناير 2011
    التزمت الصين الصمت إزاء ما كان يحدث فى مصر خلال ثورة 25 يناير، وجاءت أول استجابة صينية فى صورة اتصال هاتفى أجراه وزير الخارجية الصينى مع نظيره المصرى آنذاك أحمد أبو الغيط فى العاشر من فبراير 2011 قبيل تنحى مبارك بيوم واحد، حيث أكد وزير الخارجية الصينى أن الصين تولى اهتماما كبيرا بالأوضاع فى مصر، وتؤكد على ضرورة حلها عن طريق المصريين أنفسهم ودون حدوث تدخل خارجى، وأن الصين تثق فى قدرة مصر على تخطى الصعاب وتحقيق الاستقرار الداخلى والتنمية.
    وبعد نجاح الثورة المصرية فى إسقاط نظام مبارك، بدأت الصين مساعيها الرامية إلى توطيد علاقاتها مع مصر فى المرحلة المقبلة، حيث قام تشاى جيون بزيارة إلى القاهرة يومى 9 و 10 مارس 2011، والتقى بالمسئولين المصريين، وتم خلال الزيارة التأكيد من جانب الطرفين الصينى والمصرى على ضرورة استمرار العلاقات التعاونية الاستراتيجية بينهما مهما تغيرت الأوضاع.
    وقام وزير خارجية الصين بزيارة إلى القاهرة والتقى مع وزير الخارجية المصرى آنذاك نبيل العربى فى الثانى من مايو 2011، وأكد أن الوضع فى مصر تغير وأن الصين تحترم إرادة واختيار الشعب المصرى، وأنها تدعم جهود مصر لتحقيق الاستقرار الداخلى والتنمية الاقتصادية، وأن مصر لديها من الحكمة ومن القدرات ما يكفيها لكى تضمن انتقال سلس للسلطة والدخول فى حقبة جديدة من الاستقرار والتنمية، وأنها دولة كبيرة فى المنطقة العربية وفى أفريقيا، وعبّر آماله فى أن تستمر مصر فى القيام بدورها الإيجابى لتحقيق الاستقرار والتنمية على المستوى الإقليمى.
    كما التقى جيتشى مع المشير طنطاوى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى الثالث من مايو 2011، وخلال اللقاء أكد جيتشى أن الصين تهتم بدعم وتطوير التعاون الثنائى القائم على المنفعة المتبادلة فى العهد الجديد، وأنها مستعدة للتعاون مع مصر لتوطيد الصداقة التقليدية ولتعميق التعاون وزيادة التنسيق فى القضايا الدولية والوصول بالتعاون الاستراتيجى إلى مستوى جديد. وسوف تزيد الصين تجارتها واستثماراتها فى مصر فى المرحلة المقبلة، وتدعمها لكى تلعب دورا أكثر أهمية فى الشئون الدولية والإقليمية، وتأمل بإخلاص فى تحقيق الاستقرار والتنمية فى مصر وتحسين مستوى معيشة شعبها. وأكد المشير طنطاوى استعداد مصر لتعزيز التعاون الاستراتيجى مع الصين من أجل تعزيز السلام والاستقرار فى المنطقة، كما أن تعزيز التعاون الاقتصادى بين مصر والصين له أهمية خاصة بالنسبة لمصر فى ظل الظروف الراهنة.
        موقف الصين من الأوضاع فى ليبيا
    مع تصاعد وتيرة أعمال العنف فى ليبيا، وافقت الصين على قرار مجلس الأمن 1970 (2011)، وقال ممثل الصين لدى المجلس فى جلسة التصويت على القرار، إن الصين تشعر بقلق عميق إزاء الحالة المضطربة فى ليبيا، وترى أنه من المُلح للغاية تأمين وقف فورى للعنف وتجنب سفك المزيد من الدماء وسقوط ضحايا مدنيين آخرين، واستعادة الاستقرار للنظام فى أقرب وقت ممكن وإيجاد حل للأزمة الراهنة بالوسائل السلمية مثل الحوار.
    وعندما تم تقديم مشروع قرار يسمح للدول الأعضاء باستخدام القوة ضد النظام الليبى، امتنعت الصين (وروسيا، والهند، والبرازيل، وألمانيا) عن التصويت على القرار 1973 (2011). وأكد لى باودونج ممثل الصين فى مجلس الأمن أن الصين تقف دائما ضد استخدام القوة فى العلاقات الدولية، ووجهت الصين أسئلة محددة خلال مشاورات المجلس بشأن القرار ولكن لم يتم الإجابة على العديد منها أو تقديم ايضاحات بشأنها، وتجد الصين صعوبة كبيرة فى تقبل بعض أجزاء القرار. وأكد على تأييد الصين للجهود التى يقودها مبعوث الأمين العام الخاص إلى ليبيا وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقى لتسوية الأزمة بالطرق السلمية. بيد أن امتناع الصين عن التصويت لم يحل دون صدور القرار، وكان بإمكانها استخدام حق الفيتو Veto لمنع صدوره ولكنها لم تقدم على هذه الخطوة. وفيما بعد كان للصين تحفظات على عملية الناتو فى ليبيا.
    وقام السفير تشن شياودونج Chen Xiaodong، مدير إدارة شئون غرب آسيا وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الصينية، بزيارة إلى بنغازى فى السادس من يوليو 2011، والتقى بمسئولى المجلس الوطنى الانتقالى الليبى، وأكد أن الصين تشعر بالقلق العميق إزاء الأزمة الليبية التى استمرت لأكثر من أربعة أشهر وأدت إلى معاناة الشعب الليبى من جراء ويلات الحرب وتفاقم الأوضاع فى المنطقة، وترى أن الوضع الحالى لا يمكن أن يستمر، ولابد من إيجاد حل سياسى فى أسرع وقت ممكن.
    وفى الثانى من أغسطس 2011 أجرى وزير خارجية الصين مباحثات مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا عبد الإله الخطيب الذى كان فى زيارة إلى بكين، حيث تبادل الجانبان المباحثات حول الوضع فى ليبيا. وأكد يانج جيتشى أن الوضع فى ليبيا أصبح فى بؤرة اهتمام المجتمع الدولى وأن ما يترتب عليه من أزمة إنسانية تدعو للقلق، وأن الصين تتابع عن كثب تطورات الأوضاع في ليبيا وتعرب عن قلقها تجاه ما يجرى، وأنها تدعم حلا سياسيا لقضية ليبيا وتدعم دورا قياديا للأمم المتحدة ومجلس الأمن فى هذا الإطار، وتُقدّر جهود الوساطة التى يقوم بها الاتحاد الأفريقى وغيره من المنظمات الإقليمية، وتدعم التنفيذ الشامل والدقيق لقرارات مجلس الأمن المعنية، وتدعم جهودا أكبر في مجال الإغاثة الإنسانية وتخفيف الأزمة الإنسانية فى ليبيا. وتأمل من طرفى الصراع فى ليبيا تغليب المصلحة الأساسية للوطن والشعب، والتفكير الجدى فى مبادرات الوساطة الدولية المعنية واتخاذ موقف أكثر مرونة وعملية، والوقف الفورى لإطلاق النار وحل المشكلات عبر الحوار والمفاوضات.  
    وعلى هامش المؤتمر الدولى الذى عُقد فى باريس حول ليبيا، التقى تشاى جيون Zhai Jun، نائب وزير الخارجية الصينى، فى الثانى من سبتمبر 2011 مع محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذى للمجلس الوطنى الانتقالى الليبى، وأكد جيون أن المجلس الانتقالى صار قوة سياسية رئيسية فى ليبيا وتقع على عاتقه مسئوليات الترتيبات السياسية وإعادة الإعمار بعد الحرب، وأن الصين تحترم خيار الشعب الليبى وترغب فى البقاء على اتصالات وثيقة مع المجلس الانتقالى لمواصلة دفع علاقات الصداقة والتعاون بين الصين وليبيا للأمام، وأن الصين مستعدة لتقديم ما فى وسعها من مساعدات لعملية إعادة الإعمار فى ليبيا، وأعرب عن أمله فى أن يلتزم المجلس الانتقالى بالتعهدات وحقوق ومصالح الشركات الصينية فى ليبيا. ومن جانبه، أعرب محمود جبريل عن تقديره لموقف الصين العادل من قضية ليبيا ودورها الإيجابى فى تسوية الأزمة، ووجه الشكر للصين على ما قدمته من مساعدات إنسانية، وأكد على رغبة المجلس الانتقالى فى تعزيز التعاون الثنائى ومواصلة ودفع العلاقات بين الطرفين للأمام، ورحب بالدور الإيجابى للصين فى إعادة الإعمار، وتعهد بالالتزام بالعقود الاقتصادية والتجارية الموقعة بين الطرفين واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية وسلامة المواطنين والممتلكات الصينية فى ليبيا.   
    وشارك يانج جيتشى فى المؤتمر الرفيع المستوى حول ليبيا الذى عقدته الأمم المتحدة فى مقرها فى نيويورك فى 20 سبتمبر 2011. وفى كلمته أمام المؤتمر أكد جيتشى على أربع نقاط أساسية على النحو التالى:
    أولاً: المساواة والاحترام المتبادل، يجب على المجتمع الدولى أن يحترم بشكل كامل سيادة ليبيا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها، وأن يطور العلاقات مع ليبيا على أساس الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة.
    ثانياً: التسامح والتضامن، أكد جيتشى عن أمل الصين فى أن تطلق الأطراف الليبية المختلفة تحت قيادة المجلس الوطنى الانتقالى عملية سياسية شاملة، وتعمل على تحقيق المصالحة والحفاظ على وحدة ليبيا أرضا وشعبا، وتحقيق السلام والاستقرار والإزدهار فى ليبيا الجديدة.
    ثالثاً: العمل بقلب واحد وإرادة واحدة، على المجتمع الدولى أن يمد يد العون إلى ليبيا لتخفيف الأزمة الإنسانية، وأن الصين ستقدم دفعة جديدة من المعونات إلى ليبيا فى وقت قريب.
    رابعاً: تعزيز التنسيق والتعاون، تؤيد الصين قيام الأمم المتحدة بدور قيادى فى العملية الانتقالية وإعادة الإعمار، ويتعين على الأطراف الدولية المختلفة أن تعزز التواصل والتنسيق على ضوء قرار مجلس الأمن 2009، وذلك لتوحيد الجهود وتوزيع الموارد وزيادة الفعالية فى مساعدة الشعب الليبى.   
    والتقى يانج جيتشى فى 21 سبتمبر 2011 مع مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالى الليبى، وذلك فى مقر الأمم المتحدة فى نيويورك على هامش اجتماعات الدورة الـ 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد جيتشى أن الصين تعترف بالمجلس الانتقالى كسلطة حاكمة فى ليبيا وممثلا للشعب الليبى، وتدعم استقلال ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها وجهودها لتحقيق التنمية والإزدهار. وأكد جيتشى أن الصين قدمت مساعدات إنسانية إلى ليبيا وتفكر إيجابيا فى تقديم مساعدات جديدة فى حدود قدراتها، وتأمل فى استئناف وتطوير التعاون الثنائى بين ليبيا والصين. ومن جانبه أكد عبد الجليل أن الشعب الليبى يكن احتراما للصين ويشكرها على دعمها فى مجلس الأمن الدولى وعلى ما قدمته من مساعدات إلى ليبيا ويتطلع إلى تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.  


        موقف الصين من ساحل العاج بعد تولى الحسن وتارا السلطة رسميا
    قام تشاى جيون بزيارة إلى ساحل العاج، فى 24 يونيو 2011، والتقى بالرئيس الإيفوارى الحسن وتارا، ونقل تهنئة الرئيس الصينى وتمنيانة الطيبة إلى الحسن وتارا، كما هنأ الشعب الإيفوارى على بدء عهد جديد من السلام والتجديد تحت قيادة وتارا. وأعرب تشاى عن أمله فى أن تواصل الحكومة الجديدة والشعب الإيفوارى تحقيق المزيد من التقدم على صعيد المصالحة الوطنية وإعادة البناء. وأكد أن الصين وساحل العاج تربطهما علاقات صداقة عميقة، وأن التعاون بين الجانبين جلب منافع ملموسة لشعبى البلدين. وأن الصين سوف تستمر فى تقديم المساعدات فى حدود قدرتها إلى ساحل العاج من أجل المساهمة فى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية، كما أنها مستعدة إلى دفع العلاقات الثنائية إلى الأمام.
    ومن جانبه، أكد الحسن وتارا أن الصين ساعدت دوما عملية السلام فى ساحل العاج ولعبت دوراً بنّاءً فى مجلس الأمن من أجل التوصل إلى حل للأزمة التى حدثت بعد الانتخابات الرئاسية، وأن حكومة وشعب ساحل العاج يقدرون هذه الجهود الصينية. وخلال الزيارة وقع تشاى ووزير الخارجية فى ساحل العاج على اتفاقيات للتعاون الاقتصادى والتكنولوجى بين البلدين.
        موقف الصين من موجة الجفاف والمجاعات التى تجتاح بعض دول منطقة القرن الأفريقى
    يرى البعض أن استجابة الإدارة الأمريكية لموجة الجفاف والمجاعات التى تجتاح بعض دول القارة الأفريقية، وخاصة الصومال، تشبه إلى حد كبير استجابة إدارة الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون لأحداث الإبادة الجماعية التى وقعت فى رواندا فى عام 1994. وأن استجابة المجتمع الدولى ككل لتلك المجاعات لم تكن بالقدر الملائم على الأقل حتى الوقت الراهن. وبحلول نهاية عام 2011 فإن عشرات الآلاف - وربما مئات الآلاف- سوف يلاقون حتفهم فى الصومال. وبحسب وكالات الإغاثة فإن ما يقرب من أربعة ملايين شخص يحتاجون إلى مساعدات و750 ألف شخص فى خطر المجاعة. وقد انتشر الجفاف فى معظم أرجاء الصومال، وكانت الأوضاع فى المناطق الشمالية والوسطى أقل وطأة من المناطق الجنوبية، حيث تمكنت وكالات الإغائة والسلطات المحلية تأمين عمليات تقديم المساعدات الإنسانية، فى حين اشتدت المجاعات فى المناطق الجنوبية حيث تنتشر الميليشيات التابعة إلى جماعة شباب المجاهدين التى حالت دون وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان فى المناطق التى يسيطرون عليها.
    وتهتم الصين منذ فترة زمنية طويلة بتعزيز التعاون الزراعى المتعدد الأشكال مع دول القارة الأفريقية مما أسهم إسهاما كبيرا فى تدعيم الأمن الغذائى فى بعض دول القارة. ومنذ ستينيات القرن الماضى أقامت الصين أكثر من 40 مشروعا زراعيا فى أكثر من 30 دولة أفريقية ولا يزال بعض هذه المشروعات قائما. وخلال الفترة من 2007 حتى 2009 أرسلت الصين 104 خبراء فى مجال الزراعة إلى 33 دولة أفريقية، وحتى يونيو 2011 أقامت الحكومة الصينية مراكز زراعية نموذجية فى 14 دولة أفريقية مثل إثيوبيا وموزمبيق وزامبيا، وقررت إقامة 10 مراكز جديدة فى أنجولا وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية. ومنذ عام 2009 أرسلت الحكومة الصينية 16 مجموعة فنية زراعية إلى 13 دولة أفريقية وقامت بتدريب 874 فنيا زراعيا فى أفريقيا.
    وعلى مستوى المحافل متعددة الأطراف أرسلت الصين أكثر من 700 خبير زراعى إلى 8 دول أفريقية فى إطار "البرنامج الخاص للأمن الغذائى" التابع لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، ومازال أكثر من 80 خبير زراعى من هؤلاء الخبراء موجودين فى الدول الأفريقية. وقررت الصين فى عام 2009 تقديم تبرعات قيمتها 30 مليون دولار إلى منظمة الأغذية والزراعة لإقامة صندوق ائتمان يهدف إلى تعزيز التعاون بين الصين وأفريقيا فى إطار التعاون الجنوبى الجنوبى. وعملت الصين على تشجيع الشركات الصينية على الاستثمار فى مجال الزراعة والبنية الأساسية الزراعية ونقل التقنيات الزراعية إلى أفريقيا.
    وتقوم الصين بالتعاون الزراعى مع الدول الأفريقية بهدف رفع قدرة القارة على انتاج الحبوب الغذائية وتوفير الأمن الغذائى. وفى 16 أغسطس 2011، أكد لو شاى Lu Shaye مدير عام إدارة أفريقيا بوزارة الخارجية الصينية أن بعض الدول تتهم الصين بالاستيلاء على الأراضى الزراعية فى أفريقيا وتحملها مسئولية المجاعات فى القرن الأفريقى، ولكن هذا الكلام –على حد قوله- عاريا تماما من الصحة. وأن الحكومة الصينية قررت تقديم دفعة إضافية من المعونة الغذائية قيمتها 353.2 مليون يوان صينى إلى الدول الأفريقية التى تعانى من مجاعات (وكانت قدمت دفعة سابقة قيمتها 90 مليون يوان)، وتشتمل هذه الدفعة الجديدة على مواد غذائية ومنح نقدية تقدمها الخارجية الصينية إلى الدول التى تعانى من الجفاف والمجاعات وكذلك الدول المضيفة للاجئين. وأكد لو شاى أن هذه المعونات تعد دليلا حيا جديدا على مدى عمق العلاقات الصينية الأفريقية المتميزة بالصداقة المخلصة والمشاركة فى السراء والضراء.
    وشارك وزير الخارجية الصينى فى اجتماع حول أزمة الأمن الغذائى فى منطقة القرن الأفريقى عُقد فى 24 سبتمبر 2011 فى مقر الأمم المتحدة وبحضور ممثلى نحو 60 دولة ومنظمة دولية، وأكد جيتشى أن الصين تتابع بقلق كبير الجفاف الشديد والمجاعة فى منطقة القرن الأفريقى والتى تُعد الأسوأ منذ 60 عاما، وتشاطر الصين الدول المنكوبة وشعوبها المصاعب والآلام. وأشار جيتشى إلى إعلان حكومة الصين تقديم معونة غذائية عاجلة ومنحة نقدية بلغت قيمتها الإجمالية 432.2 مليون يوان، وهى أكبر معونة غذائية قدمتها حكومة الصين للدول الأجنبية منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، ويُعد ذلك دليلا حيا آخر على علاقات الصداقة المخلصة الصينية الأفريقية. وأشار جيتشى إلى أن هذه المجاعة أظهرت مدى هشاشة الأمن الغذائى فى أفريقيا، ويجب على المجتمع الدولى أن يدعم بقوة جهود الدول الأفريقية لتحقيق الأمن الغذائى والتنمية، ويضاعف مساعداته للتنمية الزراعية فى أفريقيا ويخلق بيئة خارجية مواتية للتنمية فى الدول الأفريقية. وأكد جيتشى أن الصين ستواصل الجهود مع المجتمع الدولى من أجل الإسهام فى تحقيق الأمن الغذائى والتنمية المستدامة فى الدول الأفريقية.
    وختاما، يتضح مما سبق أن الصين لديها قدرة كبيرة على التكيف بشكل سريع مع التغيرات الجديدة التى تشهدها الدول الأفريقية، وساعد على ذلك نجاحها خلال الفترة الماضية فى تحقيق قدر كبير من القبول الشعبى داخل الدول الأفريقية التى تتعامل معها، بالإضافة إلى كونها لا تكترث كثيرا بطبيعة نظم الحكم الجديدة أو الأيديولوجيات التى تتبناها، وليست لديها أية هواجس واضحة من سيطرة قوى إسلامية على السلطة فى الدول الأفريقية -على عكس الولايات المتحدة- وكل تركيزها ينصب على ضمان واستمرارية مصالحها داخل تلك الدول.



    *  *  *

    أخبار المعهد

    الكتب

     رجال من افريقيا قضايا أفريقيا  افريقيا و حوض النيل الامم المتحدة في نصف قرن  افريقيا للافريقين